الشيخ أحمد فريد المزيدي

201

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الجنيد : اليقين ألا تهتم لرزقك الذي كفيته ، وتقبل على عملك الذي كلفته ؛ فإن اليقين يسوق إليك الرزق سوقا حثيثا « 1 » . يقول إبراهيم بن فاتك : سمعت الجنيد يقول : متى يتصل من لا شبيه له ولا نظير له بمن له شبيه ونظير ؟ هيهات ، هذا ظنّ عجيب إلا بما لطف اللطيف ، من حيث لا درك ، ولا وهم ، ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان « 2 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه أيضا عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي عيسى عليه السلام ؛ لو ازداد يقينا لمشى في الهواء » ، فقال : معناه واللّه أعلم أن عيسى عليه السلام مشى على الماء بيقينه ، والنبي صلى اللّه عليه وسلّم مشى في الهواء ليلة المعراج بزيادة يقينه على يقين عيسى عليه السلام ، فقال صلى اللّه عليه وسلّم : ( لو ازداد يقينا ) : يعني لو أعطي من زيادة اليقين مثل ما أعطيت لمشى في الهواء ، يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن حالته « 3 » . قال الجنيد : حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك ، وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان ، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق ، كما أخبر الصديق حين قال لما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما ذا أبقيت لعيالك » ؟ قال : اللّه ورسوله « 4 » . قال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا « 5 » . باب في البلاء والمحنة يقول الجنيد : البلاء على ثلاثة أوجه : على المخلطين عقوبات ، وعلى الصادقين تمحيص جنايات ، وعلى الأنبياء من صدق الاختيارات « 6 » . قال الشيخ ابن عجيبة : وقد سعي بالجنيد وأصحابه للسلطان وأتي بهم للسيف ، ثم لطف اللّه بهم . وقصتهم : أن فقهاء بغداد قالوا للمتوكل : إن الجنيد قد تزندق هو وأصحابه . فقال لهم الملك وكان يميل إلى الجنيد : يا أعداء اللّه ، ما أردتم إلا أن تفنوا أولياء اللّه من الأرض

--> ( 1 ) انظر : الكواكب ( 1 / 581 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 1 / 38 ) . ( 3 ) انظر : اللمع ( ص 161 ) ، ومدارج السالكين ( 2 / 399 ) . ( 4 ) انظر : العوارف ( ص 310 ) . ( 5 ) انظر : الرسالة ( 1 / 394 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 163 ) . ( 6 ) انظر : الحلية لأبي نعيم ( 10 / 271 ) .